September 5, 2007

الحب



كنت أفكر في ابنتي الصغيرة،
ثم اتاني رنين الموبايل، وكان رمزي يسى يعزف في تلك اللحظة في الإف إم سوناتا ضوء القمر لبيتهوفن،
كانت حبيبتي على الناحية الأخرى من الموبايل
تذكرني بميعادنا القادم هناك في إيزائيفتش في ميدان التحرير،
أكدت حضوري وأنا أتطلع للهواء الناعم الذي يهش وجه المدينة،
اغلقت الهاتف، وتذكرت كتاب "أميرة الثلج" الذي طلبته ابنتي،
توقفت بالسيارة وهبطت إلى مكتبة هاشت في ميدان طلعت حرب،
زخات خفيفة من المطر أتت فجأة لتذكرني بأن ايزائيفتش احترقت منذ عشرون عاما،
وان حبيبتي ماتت منذ خمس سنوات،
من الذي كان يحدثني إذن!!
ابتسمت وتطلعت للقصة في يدي وتذكرت كم كانت حبيبتي تعشق قرائتها لي في أمسيات الصيف البعيد!!

September 4, 2007

ضمير الأشياء



دخلت إمرأة وحيدة صامتة من الباب الذي فتح فجأة إلى داخل الحافلة، كان أمرا عاديا للغاية في هذه الساعة الأخيرة من الليل الصامت، كان الطقس باردا للغاية، لم يستطع السائق المتصلب على عجلة القيادة الدافئة تحت كفيه أن يرى في البداية وجه المرأة، حتى ضوء حافلته الشاحب لم يكشف له عن شئ، كأنه تواطأ معها للركوب، حتى باب الحافلة الذي يتكاسل بشكل غريب عند فتحه، انفتح في سلاسة فائقة، كان في رأيه بابا بلا ضمير، ولكن حين ركبت ورأى وجهها أدرك أن هناك خطأ ما يحدث، لكن لم يعد بإمكانه التراجع، وجهها الفاتن بألوانه الليلية الكاشفة عن مهنتها التاريخية، وتقديمها لقيمة الركوب سريعا وانسحابها إلى قلب الحافلة في الداخل لتجلس في سكون على المقعد الخالي وسط المقاعد الخالية الأخرى، هذه المقاعد التي خلت من الناس، لايدري لماذا اختارت هذا المقعد، لتجلس بعيدا فلا يكاد يراها، كان يشعر بارتياب ما، لقد أخفى الضوء الشاحب وكذلك الباب الخال من الضمير وجهها، وجهها الحقيقي، كأنهما تحالفا ضده في تلك اللحظة، لم يسأل نفسه قبل أن تصعد إذا كان سيقابل وجهها الحقيقي أم غير الحقيقي، لكن هذا الوجه على وجه التحديد، سواء كان وجها حقيقا أم غير حقيقي سيبقى داخل الحافلة حتى محطته، دمدمت شفتاه الباردة بكلمات غير مفهومة، لكن لم يكن لديه حلول أخرى، انطلق صوت الحافلة كاسرا صمت الليل والبرد، وكانت الأضواء تختفي.
اختارت المرأة أن تجلس إلى أفضل المقاعد الممزقة التي كانت تكشف عن عوراتها الممزقة فارتفعت جلودها المهترئة الغامضة إلى الأعلى، وكانت حاشياتها مسكوبة في تكاسل حزين على الجوانب تحكي أسرار ركابها المنسيون، كأنها تحالفت مع كل الأشياء التي خلت من الضمير أيضا في تلك اللحظة، لم يكن هناك أفضل من هذا المقعد ومع ذلك فقد استقبلها المقعد في ترحاب لايتفق وحزنه المسفوح، فجلست وغاصت في داخله، شعرت بالدفء القادم منه فبدأت تغني في صوت واهن خفيض وهي تتطلع إلى اللاأشياء غير الواضحة التي تحوم في الظلام، بينما كانت الأضواء الخجولة تظهر وتغيب فجأة، كانت تغني لحنا قديما، وكان السائق يحاول أن يتعرف على ملامح ماتغنيه لكن لايكاد يصل إليه شئ من ذلك، لايدري لماذا صمت أيضا وأخذ يستمع إلى صوتها الجميلن او بقاياه التي تصل إليه.
لحظات وتوقفت الحافلة، في هذا الظلام وجد مجموعة أخرى من الركاب، كان متأكدا من أنهن مجموعة أخرى من النساء، رفع رأسه إليهن قليلا ليراهن على أنهن من نفس النوعية لكنه توقف مجددا، فليكن، قرر أن لايتطلع إلى وجوههن، مافائدة التطلع إلى الوجوه إذا كان موقفك لن يتغير؟، سيركب الجميع الحافلة، سيتحسسون في حنان تلك المقاعد الممزقة، وسيدخلون من هذا الباب الخال من الضمير.
توقف تماما، وحاول أن يفتح الباب الأوتوماتيكي لكنه لم ينفتح،( إيه هل استيقظ ضميرك فجأة؟)، لم يستجب مطلقا لكل مافعله، كأنه انتقل لعالم آخر فقد فيه كل حواسه، كأن الباب يدور في شوارع الصمت والسكون والظلام، كأن روحه ماتت، كأنه لم يعد موجودا، أو كأنه يدعي في إصرار أنه لم يعد موجودا، كأنه اكتفى فجأة بالمرأة التي دخلت، نهض وحاول أن يفتحه بيديه فلم ينفتح، كأنه قرر أن يظل مغلقا للأبد.
فتح الباب الذي بجانبه وخرج منه، واغلقه خلفه، كانت تلك حركة لاإرادية منه، دار حول الحافله، وتقدم نحو الباب الخال من الضمير من الخارج، من الشارع يحاول فتحه، فلم يفتح، كان الباب قد صمم أن لاينفتح، وقف أمامه مكتئبا، عاجزا عن التصرف، كان الباب قد فقد ضميره تماما، توجه نحو الباب الذي نزل منه، اكتشف أنه انغلق ويجب فتحه من الداخل، وأن الزجاج مغلق هو الآخر، كان قد أغلقه بسبب البرد، كما أن أكرة الباب لاتعمل من الخارج، كأنه أصبح في مدينه تائهه، رجل تائه في مدينة تائهه يخيم عليها الظلام والسكون والبرد، الرفاق اللعينة الثلاث، تحالفوا ضده وهاهو واقف في الخارج يتطلع إلى المرأة الوحيدة في الداخل،الجميلة الوجه، ذات العمل التاريخي، الجالسة على المقعد الذي رحب بها، كانت غارقة في اللاأشياء التي تتكاثر بالخارج، كأنها في عالم وهو في عالم آخر رغم المسافة الضئيلة الي تفصلهما، وفي ذات الوقت تخلق عالمها الخاص بها، لكنه شعر أنهما على حافة عالمين منفصلين، مخلوقات لاتنتمي لبعضها البعض تحوطها اشياء تتسم بالحنان أحيانا، وبدون ضمير أحيانا أخرى، ترحب احيان، وتصد أحيانا أخرى، هاهو قدره قد ساقه إلى أن يكون خارج عالمه الدائم، مقعده وعجلة القيادة الدافئة التي تحتضن كفيه الخشنتين، حتى زوجته لم تكن تستطع احتضان كفيه، فيما كانت عجلة القيادة تفعل ذلك، وبنعومة ليس لها مثيل.
خبط خبطات سريعة متلاحقة تمتلئ بإصرار غريب على الزجاج الغائم، هذا الزجاج الذي يبدو غارقا في بحر لانهائي من العدم، الزجاج هذه الحافة الشفافة، الحافة الرقيقة التي تفصلهما، حافة العالم والعالم الآخر، لايمكن أن تحدد من منهما العالم ومن منهما العالم الآخر، خرجت المرأة من عالمها الداخلي المغلق عليها، انتبهت له ونهضت وهي تبتسم، اقتربت من باب الركاب ومدت بيديها لينفتح الباب فجأة أمامها، كأنه استعاد ضميره المفقود، ليدخل الجميع ضاحكين، وخلفهم السائق الذي عاد لعالمه الذي كان قد فقده من دقائق، يبتسم لها وينسى تماما أفكاره القديمة عنها، ينسى دمدماته وأفكاره القبيحة التي تناوبته لحظة ركوبها، ينسى كل شئ ليتذكر مافعلته، يتذكر مدى عنف الأشياء، ومدى عنف أفكاره، يلعن نفسه في صمت، تبادله ابتسامة وتعود لمقعدها الذي رحب بها في البداية، وكان السائق يتعجب للباب الذي كان ضميره يتحرك منزلقا للأمام والخلف في ذات الوقت، لايأبه إلا لأشياء يعرفها هو شخصيا.

September 3, 2007

أقنعة









أقنعتي متعددة
لايمكن أن أخلع قناعا ليظهر وجهي الحقيقي
نسيت وجهي الحقيقى
أصبح قناعا من تلك الأقنعة
أين جريمتي إذن؟
من وضع على وجهي القناع الأول؟
فليس هناك -للأسف-
ليس هناك
قناع أخير

صباح الازدواجية



كان مفروضا أن نلعب تلك اللعبة مرة أخرى
ولأني كنت كائنا مزدوجا، لعبتها مرة اخرى بشخصية أخرى
ومع ذلك فشلت
مع أنك فشلتي أيضا من المرة الأولى
إلا أنك لم تكررين التجربة
لأكتشف أن شخصياتي تكرر تلك اللعبة مرات ومرات
ولم تكتشف أبدا أنها كانت فاشلة في كل مرة
ترى كيف كنت أرى أني ناجح كل مرة!!

August 30, 2007

تكنولوجيا النساء العاريات


تحولت ثقافة الجنس عبر السنوات الماضية لدى الشباب من المجلات الملونة وأشهرها طبعا البلاي بوي، حيث كانت تمثل كنوزا سرية لدى شباب الستينيات والسبعينيات، وفي الثمانينات ظهرت أفلام الفيديو – أنا مش متأكد طبعا من الوضع في المجتمع المصري خلال هذه الفترة لأني ماكنتش موجود – وانتشرت بشكل فيروسي وبكتيري وارتبطت بالحصول على فيديو لمشاهدتها سواء عن طريق الملكية أو تأجيره، كلنا طبعا شوفنا فيلم "فيلم فيديو" وكان جامد، وفي التسعينيات بدأت تظهر السي دي وأعقبتها شبكة الإنترنت للحصول على تلك المتعة بشكل أو بآخر، ولما المسألة ماعادش نافع فيها الكلام - الناشف - لامؤاخذه، تحول المجتمع كله إلى الزواج العرفي للبنات والشباب، وأصبحت مسألة مثل المجلات أو الأفلام الفيديو او السي دي متروكة للصبية في سن العاشرة والحادية عشرة، ولاأدري طبعا عن الموقف بالنسبة للبنات، وهل كن يختلفن عن الشباب أم لا؟، إنما هذا كان واقع الحال، ولاأدري في الألفية الجديدة ومابعدها مالذي يمكن أن يحدث، إلى هنا والمسألة قد تبدو عادية، غير العادي الآن أنه أصبح بإمكان الصبية أيضا الزواج العرفي وغير العرفي، ويمكنكم بعد التجول في بعض القرى والأماكن المعتمة من التعرف على مايحدث.
أي أن هناك تداول متسارع لثقافة الجنس كلما اتجهنا للأصغر سنا وبشكل أصبح يفوق أي احصاءات أو اسقاطات تنبؤية، وهنا قد أتوقف وأتسائل، مالذي سيحدث بعد ذلك؟ ولايمكنني تحديد إجابة بعينها، مش عارف يعني هاييجي يوم ألاقي عيل بيرضع بيقول أنا عايز أتجوز عرفي!! ..!!

August 26, 2007

أسئلة مشتعلة دائما





(1)
فراشات الحياة السرية
أن تعيش حياتك السرية، فتكتشف أن أحلى أحاسيسك سرية،
وأن أقصى توهجاتك سرية، وأن أعتى لحظات جنونك سرية،
وأن أمتع أحلامك سرية،
حين تغرق في النهاية في هذا الكائن السري الذي تعيشه،
حين تتلفت في النهاية حولك فلاتجد سوى تلك اللوحات السرية التي تملأ العالم حولك..
هل كنت إنسانا سريا إلى هذا الحد الدامي..!!
إذن ماهذه الفراشات التي تحوم هناك..؟!
كيف تطير هذه الفراشات اللئيمة خارج عالمك السري!!
(2)
كرمك الحاتمي
كيف لم أقرأ قبل الآن تلك الأحاسيس الضوئية القادمة من شفتيكي
اللعنة علي إلى يوم القيامة إن كنت أقرأ حروفا فقط من شفتيكي
كيف لم أقرأ قبل الآن ارتعاشات كفيك
كيف تهت عن كل مفاتيح خرائط جسدك
لماذا كانت شفراتك عصية علي
كيف تعاملت معكي ككائن كامل، مغلق،
في الوقت الذي سربتي فيه إلى خارج كونترول جسدك إجابات أجزاءك التي تعاملت معي
كيف كنت بليدا وفاشلا إلى هذه الدرجة،
ومع ذلك كنت تمنحيني الدرجات النهائية في علاقتنا!!
(3)
ديكتاتوريتي تلثم أصابعك
أتحرك نحوك وأهم بترديد مواعظي اليومية عليكي
ذلك حين ألمح أشباح فصولك الباردة واقفة هناك على الرصيف
تضعين إصبعيكي على شفتي
فتسري قبلتي إليهما
فتعود إليكي حرارتك، وتعود فصولك ربيعية
أبتلع مواعظي
وأتحول إلى هذا الكائن الديمقراطي
الذي لم يجد في النهاية سوى ديكتاتوريته لتلثم أصابعك

August 19, 2007

حين غنت أمي



كان يخيل لي أن أمي حين تغني ، تغني لمتخيلين يعيشون فوق كوكب الزهرة، أو أقرب إلينا قليلا، على القمر مثلا أو لبشر يعيشون هناك بين نقطتين مضيئتين في قلب السماء، ولم أكن أظن أن أحدا يمكنه أن يسمعها.
كانت تبدأ في ذلك أثناء إعدادها للطعام في انتظار قدوم اخوتي من المدرسة وكنت أصغرهم، وكنت مستمعها الوحيد، أما فكرة وجود مستمعون آخرون على كوكب الزهرة أو القمر، فذلك لأنني كنت أعتقد اعتقادا جازما لم تستطع أن تفتته الأيام بأن أناسا أجمل منا بكثير يعيشون هناك، وأنهم اصحاب الحق الوحيد – بعدي - في سماع أغاني أمي، وأنه لاأحد على الأرض يمكنه إدراك قيمة غناء أمي، على الأقل في الشارع الذي نقطنه.
بعد انتهائها من أعمالها المنزلية تقوم بإعداد المائدة وتغيير ملابسها، وتضع زهرة بيضاء في شعرها لم أكن أدري من أين تأتي بها، ثم تتوقف عن الغناء، وحين تتوقف أنصت لتلك الخبطات المكتومة التي كنت أسمعها آتية من الحوائط ، وكانت هي تبتسم فكنت أبتسم بدوري، ثم نجلس إلى المائدة ويدخل إخوتي وأبي.
كنت أظن أن تلك الخبطات هي تصفيق هؤلاء الذين يعيشون هناك على كوكب الزهرة أو القمر أو بين النقطتين المضيئتين البعيدتين، وحين يأتي المساء أهرب إلى أحضانها حيث تغني لي في صوت هامس لايسمعه سواي في تلك اللحظة.
وحين ماتت أمي وكنت كبيرا، وايقنت أنني عشت طويلا على الخزعبلات والأوهام التي ترهلت في عقلي، وتأكدت أنا أحدا لم يفتقد غنائها سواي، كان قد مر على وفاتها عدة أيام قليلة، وكنت في المساء وحيدا في المنزل، دق جرس الباب، وكان الظلام مسيطرا، حتى أنه ابتلع كل الظلال التي كان الضوء يتركها هناك على الدرج، وحين فتحت الباب لم أستطع التحقق من ملامح القادم الذي سألني
- انت ابن الست اللي كانت بتغني
- أيوه.. انت مين؟
- مش مهم .. أنا حبيت بس اقولك إننا هناك في كوكب الزهرة نفتقد غنائها للغاية.. البقية في حياتك..!!

August 16, 2007

تماثيل لحمير صغيرة فاشلة




ثمة موهبة ما مخزونة كانت لدى أبي لم تظهر إلا بعد أن تغلبت عليه مجموعة من عوامل التعرية الزمانية والاجتماعية، فركن في المنزل لايخرج منه إلا للشرفة وقد لف تحت إبطه جريدته وشيئا ما آخر لايظهر منها، يتطلع من الشرفة قليلا إلى الشارع ثم يجلس على مقعده فيها ولايخرج إلا حين تغيب الشمس، يخرج وقد لف هذا الشئ المجهول في الجريدة وسرعان مايضعه في خزانته الخاصة بحجرة نومه، ثم يغلقها بالضبة والمفتاح ، ويصر على أن لايفتح أحد ما غرفته في يوم غيابه عن المنزل حين يذهب للحصول على أموال المعاش.
يظل يعمل في الشرفة منذ صحوه حتي يعود منها منهكا، هكذا كل ليلة، حتى مات ذات صباح بارد، كنا صغارا لانأبه كثيرا لما يفعل، لكن بعد أن مات أصر أخي الأكبر على فتح خزانته ومعرفة سر هذه اللفافات التي كان يدسها هناك، لكن أمي رفضت ذلك في إصرار وغضب، وفي تلك الليلة بعد أن نامت أمي اختلسنا المفتاح أخي الأكبر وأنا ، وكان التوتر قد قضى على بقية أنفاسنا فكادت لاتبين، وفي حجرة أبي أوقدنا مصباحا خافتا كنا نتحرك على ضوءه، وبدأ أخي في محاولة فتح باب الخزانة عدة مرات وكان الباب يصر في كل مرة على الإنغلاق، تطلعت إلى صورة أبي على الحائط، كانت ترتسم على وجهه ملامح تلك الابتسامات الحائرة، هذه الابتسامات الغريبة التي لم أستطع فك طلاسمها على الإطلاق، وحين سألت أخي عنها ضرب كفا بكف، وأدركت أنه هو الآخر لايعلم، حتى أمي لم تعلم سببا لتلك الابتسامات الحائرة التي لازمته في سنواته الأخيرة حتى خروجه من العالم الأرضي منذ ترك الوظيفة وحتى مات، سألتها
- ألم تتحول أبدا تلك الابتسامات إلى ضحكات.. لم أره أبدا يضحك ياأمي..
قالت:
- ضحك مرة واحدة في صباح رحيله، قال لي بأنه لايجد فائدة من استيقاظه في الصباح، كأنه كان يعلم بأنه لن يستيقظ بعد ذلك أبدا..
كنت أعلم بأن هناك كثير من الأسئلة التي لم أتمكن أنا أو أخي من الإجابة عليها، لكننا كنا نأمل في أن يكشف لنا مابداخل الخزانة عن إجابات على أسئلتنا، كنا نعتقد جازمين بأن سبب ابتساماته الحائرة يكمن في تلك اللفافات المحفوظة في خزانته، أخيرا نجح أخي في فتح باب الخزانة الثقيل، لملمنا اللفافات التي كانت تملؤها، ووضعناها على الطاولة الخشبية التي استقبلتها في ترحاب، وبدأنا في فكها وقلوبنا تنبض في عنف، وحين فتحناها أخيرا لم يكن بداخلها سوى نماذج مختلفة من الخشب لحمير صغيرة فاشلة، إذن كان يحتفظ في خزانته بكل الحمير الفاشلة التي حاول صنعها ولم يستطع، في الصباح أدركت أمي مافعلناه، فأخرجت كل الحمير الفاشلة وأوقدت فيها النار، وكان رمادها يسقط هناك على أرض الشرفة، في ذات الوقت الذي كانت تأتينا فيه صرخات من الشارع لأناس تحترق فجأة
.

August 14, 2007

صور من بلدنا لسائح أميركي

إيه رأيكم في بلدنا لما تكون حلوة وهادية
دي صور بعتهالي صديق عربي يعيش في أميركا لبعض الأماكن في مصر
كنت باتفرج عليها، وبقول الراجل ده جاب الصور دي منين
أمال التكاتك والناس اللي ماشية بعكس الطريق واللي مش معلقة نمر، ومامعاهاش رخص
والعيال اللي بتشحت عالنواصي راحوا فين
نحتاج أحيانا إلى عين جميلة كي نستطيع أن نراه









August 12, 2007

"بورخيس" صانع الخيال والمتاهات واليقين




يعرف الكثير من الكتاب بورخيس كواحد من أبرز صانعي الخيال والمتاهات في العالم، هذا الذي رأى بعقله مالم يراه الحشد الأعظم من الأدباء وفي النهاية مات ضريرا.
نظر إليه العديد من النقاد والأدباء في عالمنا الذي يتداعى يوما بعد آخر من هذه الناحية، لكن الذي يعنيني هنا هو السؤال الذي طرحه بورخيس على نفسه، وهو كيف يمكن كتابة الأدب في الأرجنتين؟ إن تجربته الروائية – وهو يكتب الشعر والقصة القصيرة – تقترب في كثير من ملامحها من تجربة أديبنا العالمي نجيب محفوظ، بمعنى أنه من المؤكد أن محفوظ طرح على نفسه مثل هذا السؤال، كيف يمكن كتابة الأدب في مصر؟ ربما يتفق الكاتبان في جزء من الإجابة لكنني لاأعتقد أن أحدا من كتابنا الروائيين طرح على نفسه مثل هذا السؤال، فنحن اللااستراتيجيون لانملك هذه الموهبة، ولا إلى هذا الحد من التساؤل، ولابمثل هذا الوضوح في الإجابة، ولا بمثل هذه القدرة على تخطي الحدود!.
لنأتي أولا لمشكلة الخيال في الرواية المصرية، ماهي درجة الاحتفاء بالخيال والخيال الجامح أدعي في الرواية المصرية، لاأجد مثل هذا الخيال لدى أغلب الأدباء تقريبا، ولأدري حقيقة السبب وراء ضمور نزعة الخيال الجامح والمتاهات في الأعمال الأدبية المصرية والعربية بشكل عام، ربما تكون متوافرة في بعض الأعمال الشعرية، لكنها غير موجودة على الإطلاق في الكثير من الأعمال الأدبية.
ربما كان لبعض أعمال كتاب الستينيات نزوع نحو إظهار الخيال خاصة في كتابات ابراهيم عبد المجيد، لكنه وظفة كإطار للعمل، وليس مضمونا في حد ذاته، وصنع الله إبراهيم في (اللجنة)، ولم يلتفت بعد ذلك كثيرا فيما بعد في أعماله إلى تطوير هذه الإمكانية، وسأستبعد هنا أعمال اعتمدت الخيال العلمي كالسيد من حقل السبانخ لصبري موسى، وإن كانت ذات وظيفة اجتماعية، ويلتبس أبعادا واقعية.
المشكلة الأكبر في رأيي أن كتاب أمريكا الجنوبية مثل بورخيس ومن بعده ماركيز وكويلهو استفادوا جميعا من لعبة الخيال التي أطلقت سراحها (ألف ليلة وليلة)، فيما لم نستفد نحن منها كثيرا، بل إن ترشيحهم أو حصولهم على جائزة نوبل كانت هذه واحدة من حيثياتها.
إذا تطلعنا إلى بورخيس فهو قد كتب عن التراث الشعبي الأرجنتيني المتمثل في الكومبادريتو أو المقاتلين بالسكاكين في ساحات أطراف المدن والقري هناك، يمكننا أن نلمح ذلك في مجموعته (تاريخ عالمي للعار)، فيما يمكننا أن نرى شبيه ذلك في حرافيش نجيب محفوظ عن الفتوات المقاتلين بالهراوات.
إذا مضينا بشكل أكبر في تفحص مشكلة الرواية المصرية، لقلت أنها على الرغم من تقدمها للعالمية عبر الكثير من الروائيين، إلا أنها مازالت تفتقد لعنصرين في غاية الأهمية، حيث فكرة العالمية يجب أن تبنى على الخيال الجامح من جانب، وعلى فكرة التسامح من جانب آخر، وهو مايبدو لي كقارئ يأتي من بعيد أنني لم ألحظهما على الإطلاق حتى الآن، لقد قدمنا جميعا للعالم صورة واضحة وغير غامضة عن الحياة المصرية في أدق تفاصيلها وعجائبيتها الحزينة والبغيضة، المفرحة والسعيدة، السوداء والضبابية والزرقاء، لكننا في ظني لم نتفق على رأي جمعي يتضمن مانريد تقديمه للعالم.
إن الديمقراطية في أبسط معانيها وتعريفاتها التي لاتنتهي، تعني الخيارالفردي والشخصي المطلق، لكنها لاتعني أبدا الخلاف الجمعي المطلق، وهو مايزعجني على الساحة الأدبية شأن الكثير مما تعج به حياتنا، فكل يريد أن يصنع مدرسته الخاصة القادمة من الفردية المطلقة، وبالتالي يصبح لدينا آلاف المدارس التي لاتعني واحدة منها لا بالخيال، ولا بالتسامح، وإنما بالواقعية والواقعية فقط، حتى أصبح الكثير من الأدباء ،المصريين ينظرون لأي خيال على أنه واقعية وواقعية مفرطة.. صباح الإفراط الحزين

August 8, 2007

البلياتشو الذي حرق قفاه




الغنا بهدله




"هي الدنيا فيها كام بلياتشو


الزمن لطشو


قفاه حرقه بجاز


الزمن وعده


صدق هاتشو


واهي ضربت شقلباظ"




بيتهيألي الفيلم حلو والأغنية كمان،


وبترجع مدحت صالح لساحة الغنا، بعد سلسلة المسرحيات الهايفة مع الست إياها


بجد استمتعت بيها جدا أنا وبنتي الصغيرة


كل يوم في العربية تقوللي بابي شغل البلياتشو॥


الحقيقة أنا مش فاهم هي فاهمة ولا لأ


بس أكيد مستمتعة زيي بقفا البلياتشو اللي اتحرق بالجاز، الشاعر الجميل أيمن بهجت قمر خللى حتى العيال الصغيرة تفهم يعني إيه جاز!!






August 6, 2007

عن الكتب والحب



الحياة الجديدة لأورهان باموك
على الرغم من أن هذه الرواية نشرت في تركيا عام 1995 ، وتم اعتبارها أسرع الكتب مبيعا في التاريخ الأدبي في تركيا، وعلى الرغم أيضا من أن صاحبها حصل على مجموعة من الجوائز الأدبية العالمية قبل أن يحصل على نوبل، إلا أنها لم تعرف الطريق إلى اللغة العربية إلا بعد إثني عشر عاما عقب حصول أورهان باموك على الجائزة الأشهر على الإطلاق عام 2006.
كما لايمكن التأكيد بأية حال على أن باموك كان ينوي كتابة رواية عن الحب فقط – من وجهة نظره – وتأثير هذا الحب على روح الإنسان بحيث يرتكب أفعالا – حتى حافة الجنون – لم يكن بإمكانه أن يقوم بها في أحواله الطبيعية، لقد استدعى تغير أحوال الرواي أن يعرضه لمسارين مختلفين، أحدهما يتعلق بعلاقته بالثقافة والثاني يتعلق بعلاقته بالمشاعر والأحاسيس وإجمالا بالحب، فعثمان البطل - أو أيا كان اسمه حيث تعددت أسماؤه في الرواية – بطل اجتذبه رحيق لايمكن إلا أن يترك تأثيرا متباينا في حياة الإنسان، هذ الرحيق يتكون في رأيه من الحب والثقافة معا.
يعلن الراوي في مدخل غرائبي " ذات يوم قرأت كتابا فتغيرت حياتي كلها " ، وحين تتقدم في قراءة الرواية قليلا تكتشف بأن هذا الكتاب رآه في يدي فتاة جميلة في مطعم الجامعة، هذا الكتاب يصادفه مرة أخرى وهو في طريقه لمنزله في أحد أكشاك بيع الصحف والمطبوعات، وحين يجد نفسه مدفوعا لشراء الكتاب وتصفحه، يكتشف بأن الكتاب فتح له حياة جديدة موعودة عبر هالة سحرية تظهر مع فتح غلاف الكتاب، تنقلب حياته رأسا على عقب في هذه اللحظة، إنه على وشك أن يهجر كل حياته القديمة ودراسته في الهندسة، يصبح فجأة هائما في تركيا، وفي وديان وسهول الأناضول على وجه التحديد، ومعه حبيبته (جنان) ، بعد أن يرى أن الشخص ( محمد ) الذي كانت تحبه قد قتل رميا بالرصاص في حادث غير مؤكد، فيما كان أبو محمد هذا والذي يدعى دكتور (فاين) قد أرسل خلفه مجموعة من الجواسيس والمتعقبين لمراقبته.
في منتصف الرواية يقول الراوي" دخل البعض في عزلة مع الكتاب، لكن عند بداية الانهيار الجاد، كانوا قادرين على الانفتاح على العالم ونفض حزنهم، كان هناك أيضا الذين حدثت لهم أزمات أو ثورات غضب عند قراءة الكتاب، متهمين أصدقائهم وأحبائهم بكونهم غير واعين بالعالم الذي في الكتاب، بعدم معرفتهم أو رغبتهم في الكتاب، ولذلك ينتقدونهم بلا رحمة لكونهم لايشبهون في أي شئ الأشخاص الذين في عالم الكتاب"، في ظني أن هذا لب العمل، علينا أن نتخيل في تلك اللحظة ماهية هذا الكتاب الذي يمكن أن يحظى بمثل هذا التأثير، خاصة أن لفظة كتاب ترتبط بشكل أو بآخر بالثقافة ، وتأثير الحروف على تغيير العالم.
في جانب آخر يصف باموك أهمية الثقافة قائلا" لكن الشيطان كان غير راض عن سعادتنا، والشيطان هو الذي فكر في المؤامرة الكبرى، واحد من أتباع المتآمر الأعظم كان رجلا يدعى جوتنبرج" وذلك في معرض إشارته إلى مافعلته الكتابة والحروف في تاريخ الإنسانية، وأشار على لسان أحدهم بأن (الحياة هي الكتاب)، وهنا يظهر لنا مأزق هذا العمل فهل الكتاب كان رجس من عمل الشيطان عليه اجتنابه، وبالتالي الحب، وبأن الرغبة في الاكتشاف عمل يتنافى مع الموروث الديني، الحقيقة أن هناك كثير من الأسئلة التي يطرحها عمل باموك، لكن إجابته في النهاية كانت هي الانسحاب وتفضيل الحياة القديمة. يقول في نهاية الرواية "أما بالنسبة لي، جالسا بارتياح في المقعد الأول في الأمام، ناظرا إلى ضوء الشاحنتين القادمتين، أغمضت عيني في ذهول خوف، تماما كما نظرت ذات مرة إلى الضوء الرائع المنبعث من الكتاب، سأنتقل إلى الفور إلى عالم جديد" كان يقصد العالم الذي أتى منه، فلم تكن لديه أدنى رغبة بعد تلك الرحلة المميتة في الحياة الجديدة.
لم تخل رواية باموك أيضا فيمن الاحتفاء بالحياة والأشياء والظلال والأنوار والأحاسيس والنبرات، وقوائم سردية متعددة، فلاتكاد تخلو فقرة من هذه المعاني ، استمتعوا بقرائتها فهي تستحق الكثير!

August 5, 2007

مغامرات ماحدش 3



حبوب منع الحمل،
كوندوم،
بلابيع،
شاي اسود،
شاى اسود مغلي،
قهوة سادة،
قهوة محروقة،
مبولة،
مقعدة قرد (هي اسمها كده يخرب بيوتكم)،
وش مسئول كبير،
اسمه ماحدش..
ماحدش يعرف..
ولاماحدش
وانا وانت..

مغامرات ماحدش 2



(2)
يمكن نفهم،
ويمكن مانفهمش،
أصل احنا مابنفهمش،
ولا احنا باكبورتات،
كل اللي عايز .. ي... إخ خ خ خ خ خ خ
يعمل حاجه فينا،
ولا مين فينا،
ماحدش ده .. عليه حركات،
واحنا برده مابنردش..
بس مابنردش،
اسكت خالص.. مابنردش،
يابني اطرشنا،
مابنردش،
وانا وانت،،
وماحدش،،،
(3)

مغامرات ماحدش 1




الدستور،
الدستور بس،
الدستور وماحدش،
مين عدل الدستور،
الدستور اتعدل ليه،
علشان الاشتراكية.. يمكن..
ماهو مافيش اشتراكية..
ولا عشان بتوع المحاكم
ولا عشان مييييييين؟
ولا عشان احنا ناس مالهاش دعوة..
ماحدش عدله ليه؟
هو اسمه ماحدش
وانا وانت..





إلى صديقي (حميد)

من العجز..
أن أذكرك وأنت بعيد لاتعلم شيئا
ولكن متى لم نكن عاجزين؟!
ومن الحب أن أذكرك وأنت هناك تتنفس الجحيم
من أقوالك الثأرية أن نحرق كل تاريخنا
ومن أفعالك الثأرية
أنك أحرقت تاريخك وحدك
من أقوالك الثأرية أننا يجب أن نخون كل نساء العالم
ومن أفعالك الثأرية
أنك لم تخن إلا قلبك
ولم تخن إلا موهبتك
وحين لم يتبق سوى ضميرك ..
خنته هو الآخر
وأغلقت عليه باب ثلاجة عشرون قدما
وألقيت بمفتاحها في آلاسكا
كيف تكون لك حرارة الكلمات وبرودة الفعل
كيف يكون لك سطوع الشمس وأفول النجم
كيف تكون انسانا جدا
ومنسحبا جدا
كيف تقول الصدق التام
وأنت تعلم أنك تكذب علينا
كيف نحبك حتى النخاع
ونتسائل لماذا أنت هكذا..
خنت قلبك ورحلت وتركتنا
فخانك قلبك هناك
قلبك الذي داست عليه دبابة أمريكية الصنع في العام الثالث والسبعين
وداس عليه عزرائيل حين اختطف منك الكائن الوحيد الذي أحببته
وداس عليه دمك بعد أن تذوق طعم الأوراق الخضراء الجديدة
وداس عليه انسحابك السريع
فلم يحتمل وسقط..
لكنك مازلت حيا تتنفس الجحيم!!
الجحيم!!


August 1, 2007

إعلان هام



ابتداء من هذا الشهر اللعين - ولابلاش علشان نهى محمود ماتزعلش - لكنه ليس فضيلا على أية حال، سوف نقوم بنشر باب بعنوان "ماحدش" وفكرته جاية من الأفراح البلدي بتاعتنا.. قال يعني عندنا أفراح افرنجي!..مش عارف ممكن يبسط مين ويزعل مين لكنه أكيد هايزعل "ماحدش".. تحياتي

إلحقووووووووووووني اتسرقت



صحيت الصبح.. لقيت مراتي بتزعق،
قال إيه؟ الغسيل اتسرق؟
يانهار اسود؟
ومين اللي سرقه..
أكيد الأمريكان..
والأمريكان هايسرقوا غسيلنا ليه..
علشان يعايرونا بيه..
ويعايرونا ليه..
علشان عندنا حاجات وسخة..
وعندنا حاجات وسخة ليه..
حكمة ربنا بقى، إعترض؟..
طب وليه مانضفنهاش.. علشان ماعندناش وقت..
وماعندناش وقت ليه..
هو انا هاحمي العيال وأكلهم واوديهم المدرسة وكمان عايزني أغسل وانت قاعد كده بتلعب في صوابع رجليك ولا نايم وبتحلم أكيد بست تانيه..
هو انت كنت دخلت أحلامي..
عينيك بتلعب وانت نايم..مانت راجل مبصبصاتي..زي عينيك بتلعب وانت صاحي مع الستات الحلوين..
وهو أنا متجوز واحده وحشه..
قول لنفسك؟..
خلينا في الغسيل..
مافيش هدوم تروح بيها الشغل..
ليه ماعنديش غير الهدوم اللي كانت على الحبل ..
كنت غاسله هدومك كلها..
كلها..
أيوه كلها..
كلها كلها؟؟..
أمال كلها نصها..
يعني أنا دلوقت ماحلتيش غير البيجامة اللى أنا لابسها..
أيوه، علشان تترزي وتتهد وتقعد في البيت..
نهضت صارخا وأنا ألعن الأمريكان الذين سرقوا ملابسي وتركوا لي زوجتي الحبيبة

July 31, 2007

كل شهر وانتم طيبين॥ ده مش المرتب!!



الأصدقاء والأعزاء
من حدثوني ومن مروا من أمام الباب
ومن دقوا على الباب
ومن دخلوا من الباب
أعلمكم بأني سعيد للغاية هذا الشهر،
لماذا؟؟
لأنه انتهى أولا..
وثانيا لأني شفتكم كتير برضه وقريت لكم تقريبا كلكم..
صحيح لسه فيه حاجات كتير محتاجة قراءة أكبر وأعمق وأكتر لكن على قد ماقدرت..
كده نكمل أول شهر في تلك المدونة..
أتمنى لكم جميعا كل الخير والمحبة
زين

عقد عرفي



عقد عرفي
قصة قصيرة
كانت تلك المرة الأولى لنا كشهود لعقد عرفي، وكان صاحبنا الثالث هو العريس، كنا جالسين في الحافلة نتضاحك رغم الرطوبة الممسكة بصدورنا، تحاول أن لاتذهب أو تتزحزح، كنا نتحايل عليها بضحكنا وتطلعنا في وجوه الجالسين، استغرقت بنا الحافلة ساعة تقريبا حتى وصلنا، ثم أخذنا ندور في الأزقة والحواري حتى اهتدينا إلى مقصدنا، بمرور الوقت توقف الحوار وأخذنا نقلب البصر في الفراغات المتاحة وساكنيها من الأشياء المتناثرة، كان العريس أكبرنا سنا وكنت متأكدا بأنه يبحث في ذاكرته عما سيحتال به على عروسه الجديدة، هل ينقص من عمره عشر سنوات، أم أنه سيبتلع تلك الحبوب السحرية فتنقص من عمره عشرة أخرى، وكان عليه قبل أن نأتي أن يخضع لعملية صبغ شعر لم تفلح تماما أن تنقص من عمره الكثير، تبقت تلك الخصلة البيضاء في نهاية قفاه، كان يحاول مداراتها وهو يضحك:
- الصبغة خلصت لحد كده !
لم يعرف أيضا ماذا يفعل في تلك التجاعيد الممتدة على صفحة وجهه، إلى أن اكتشف لها علاجا عبارة عن دهان سحري فرنسي يمكنه أن يخفيها تماما، وإن كان الطبيب قد حذره من الافراط فيها خشية إصابته بمرض جلدي عويص، لكن يبدو أنه لم يأبه بهذا التحذير فدفع بالدهان إلى رقبته ليتخلص منها، باختصار كان عمره الحقيقي غير معروفا في تلك اللحظة على الإطلاق، كان قد أنقص من عمره حوالي العشرين عامل أو يزيد قليلا وكان مرتاحا تماما لنتائج ماقام به.
أما صديقي الشاهد الأول، فكان متحيرا بما سيوقع به العقد العرفي الأول في حياته، كان شاهدا فقط، وماضير أن تكون شاهدا، فتسجل اسما ليس اسمك، ووظيفة سرية لاتعمل بها، وعنوان مجهولا ليس له في الحقيقة وجود، وفي النهاية توقع بحروف لاهي بالعربية ولاهي باللاتينية "وإنما تقترب من الصينية - شكلا – مادمت لاتعرفها أيضا"، بذلك يمكنه طمس معالم شخصيته كلها، فلايعرف أحد من في الحقيقة قد ترك توقيعه على هذا العقد!.
أما أنا فلم يكن يضيرني الأمر كله، فقد حسمت الأمر تماما منذ البداية، فالحقيقة ليس لها مكان بين العروسين، وبالتالي فلامعنى لوجودها بيننا وبين العريس، ومادمنا لم نتشرف بمعرفة العروس من قبل، تصبح الحقيقة في تلك اللحظة، محض هراء ودجل "أليس كذلك!"، الحقيقة إذن ليس لها مكان، ولن تكون أبدا مانعني، وهكذا حين دخلت من الباب الذي كان قد فتح ونحن نصعد الدرج وأطلت رأس من فوقه لم أستطع أن أتحقق من ملامحها جيدا، وحين دخلنا منه كنت آخرهم في الصف، سلمت بدوري على اليد المعروقة التي ترك عليها الزمان كثير من الدمغات المتباينة بين حروق وجروح وتجاعيد ذات أشكال واتجاهات مختلفة، كانت لوحة فنية قاسية ليد أم العروس، ورغم ذلك كانت المرأة تجلس في هدوء واطمئنان، تصدر عنها بعض الحشرجات والتمتمات مع ابتسامة غريبة لاتغادر وجهها الغائب في الظلام في نهاية الصالة التي جلسنا بها.
أما العروس فكانت تحاول أن تظهر أكبر قدر من المرح، كنت أشعر ببهجتها الداخلية، وكان نهداها قد برزا قليلا خارج مكمنهما، وكان يمكن بسهولة رؤية بعض العروق الخفيفة التي تناثرت على سطحهما رغم البودرة التي نثرتها فوقهما، وكان فستانها قصيرا يكشف عن قدمين قويتين بضتين لايعيبهما بعض الأظافر المهشمة أو المتآكلة الأطراف، وربما لم تلاحظ هي ذلك، وكانت سنتها الأمامية بها جزء مكسور مع بروز خافت فيها يضفي على وجهها الأحمر بعض البلاهة الخفيفة، لكنها كانت تبدو جميلة، وكنت أدرك أنها قدمت عرضا جيدا للعريس ولنا.
كنت جالسا أملأ ورقة العقد العرفي، وكنت أدرك أنه لاتوجد كلمة واحدة حقيقية فيه، حتى اسم العروس لاأدري لماذا انتابني احساس غامض بأنه ليس اسمها الحقيقي، توقفت قليلا عند تاريخ وفاة زوجها السابق الي كان يبدو أنه لم تمر عليه عدة أسابيع، وحين قدمت لنا الشاي والحلوى أدركت بأن كل شئ معد للمرح والضحك، كان كل شئ مضحكا ومزيفا، أو مزيفا ومضحكا، وكان هذا الأمر في حد ذاته أقوى الأشياء التي دفعتني للابتسام، حين اقترب العريس من رأسي وكانت معه رأس صاحبي الشاهد الثاني أيضا:
- هل في العالم حقيقة أحسن من كده..
هززت رأسي الذي كنت أراه منفصل عما يحدث، فقد قال لي صديقي فجأة أيضا:
- إيه العلاقة بين العريس والعروسة وأم العروسة وبيني وبينك في هذه اللحظة؟
أدركت أن صديقي أيضا كانت تنتابه نفس الأفكار، كنت متأكدا تماما أنا وصديقي بعد أن قمنا بالتوقيع أن لاشئ، لاشئ في هذا العالم يستحق أن يكون حقيقيا، حين يتعلق الأمر بممارسة رغباتنا لايمكننا البحث في تلك اللحظة عن الحقيقة، لكني كنت متأكدا من أن ابتسامة المرأة العجوز الماكرة الغريبة، كانت هي الوحيدة التي يمكن أن أدعي بأنها حقيقية لدرجة الرثاء.