February 24, 2008

رائعة جديدة للشاعر العراقي عبد الرازق عبد الواحد


مَن يَرى الآنَ أبعَـدَ مِن أنفـِهِ ؟
مَن يدافِع عن كـَفـِّهِ
فـَيَقـول تـَحَسـَّسْـت حتى نـخاع ِالأصابعْ
وهوَ مَقطوعَة ٌ كـَفـّه وأصابعه ؟

سوفَ أ عـلِـن أنـِّي مصَدِّ قـه
فإذا كانَ مِن د ون ِصَوتٍ ،
فإنـِّيَ سـامِعـه
إنـَّما يَصرَخ الحـرّ مِن حَبل ِصوتِ الضَّميرْ !

منذِرا ًأو بَشـيرْ
سـَأقـول بأنَّ القـيامَة َلـَمّا تـَقـمْ ،
رَغمَ هذا الحَريقْ
إنـَّهـا في الطريقْ
فـَليـهَيِّءْ هـواة الحَرائِق ِأنفـسـَهم ..
جـِذعـَهم والنـِّطاقْ
مثـلـَما هَيـَّأوأ لاشـتِعال ِالعراقْ !

سـأقول بأنـّا دَفـَعـنا بأبنـائِـنا
وبأحشـائـِنا
وَبـِما لا يرى مِن خـَرابِ النـّفوسْ
وَسـَيَدفـَع مَن أوقـَدوها بـِضَوءِ المَحاجـِر ِ
حـَدَّ اشـتِعـال ِالـرّؤوسْ
يا لـَحَربِ الـبَسوسْ !




سـَأقول بأنَّ الذين َيَجوبونَ مِلْءَ شـَوارِع ِعَمـّانَ
يَسـتـَنجـِدونَ بأبوابِ كلِّ السـَّفاراتِ
لـَن يَغـفِروا ..

كلـَّما عَبَرَتْ في الشـَّوارِع ِسـَيّارَة ٌ
وَعلـَيهـا اسم بَغـداد
طارَتْ مَحاجـِرهم خَلـفـَهـا
وهيَ عالـِقـَة ٌبـِحروفِ العراقْ !

سـَأقول بأنـَّهمو إذ يَطوفونَ كلَّ الأزِقــَّةِ بَحثـا ً
زقـاقا ً زقـاقْ
لـَنْ تـفـارِقـَهم شـرفات الـرَّشـيدِ
ولا شـَكل بابِ المعـَظـَّم ِ
لـَن يَجـِدوا مثـلَ ذاكَ الهـَواءِ هـَواءا ً
ولا مثـلَ مائِـكِ دَجلـَة ماءا ً
لـَه نـَفس هـذا المَـذاقْ
طائـِلا ًما يَطول الفـِراقْ..
وَسـَيَنظر ناظِرهم في الوجوهْ
وَسـَيَسـأل
هَل كلّ مَن يَتـَكـَلـَّم بالعـَرَبيـَّةِ
فـِعلا ًأخـوهْ ؟!

أفـَيبصِر مَن يبصِر الآنَ أبعـَدَ مِن أنفـِهِ ؟؟

كلّ كـَفٍّ عـلـَيهـا عَلامَه
كلّ نـَصْـل ٍتـَخَضَّبَ مِن دَمِنا
سوفَ يَبقى يَـنِـزّ دَما ًلـِلـقـيامَه !
والذينَ بَكى مِقبـَض النـَّصل ِبينَ أصابـِعـِهـِم
وهيَ تـَغـرزه في أضالـِع ِأطفالـِنا




سوفَ تـَغـدو أصابـِعـهم مثلَ أختـام ِبابِ جَهـَنـَّمْ
كلـَّما أمسـَكـَتْ وَردَة ً
أحرَقــَتـْهـا.. لـِيـَوم ِالقيـامَه !

إنَّ أبوابَنـا الآنَ مَهـجـورَة ٌ
والضَّمائِرَ مَسـجورَة ٌ
والسـّؤال الذي لا يفـارِقـنـا
مَن أفـادَ مِن النـَّار ِمنكـم ؟؟

إنـَّه نـَفس ذاكَ الـدَّم ِالـ أنفـَقَ العـمرَ
مسـتـَنزَفا ًبينَ سـاحاتِكم
في فلسطين .. في مصرَ
في عَتـَباتِ دِمشقَ
وفي كلِّ أرض ٍصَرَختـم عـليها
وها أنتـم الآنَ تـلغـونـَه
وتـهـينونـَه
وَتـَخوضونَ فيهْ
دونَ أن يَذكـرَ الأخ منكـم
ولـَو ذِمَّة ً لأخـيـهْ !

هـَل لـِناظِرِكـم أن يَرى الآنَ أبعـَدَ مِن أنفـِهِ ؟!
أنْ يَرى أنَّ كلَّ بلادِكـم الآنَ
تـَنتـَظِر الدَّورَ
كي تـَنتـَهي لـِمَصيرِ العراقْ ؟
أنَّ هذا الخناقْ
إذ يـضَيـَّق حتى على عنـق ِالطفل ِفي أرضِنا ..
أنَّ هذا الـدّوارَ ،
وهذا الضّيـاعْ
أنَّ هذي الوجوهَ التي تـَتـَسـاقـَط بينَ المَرافيءِ
باحثـَة ًعن شـِراعْ


هيَ أوجهـكـم كـلـِّكـم في غـَدٍ
عـندَما يسْـقِـطونَ بَـقـايا الـقِـناعْ ؟!

لا تـَقـولوا الوَداعْ
كلـّنـا في غـَدٍ راحِـلـونْ
كلّ هذي العـيونْ
سوفَ تـَنشـَف أدمعهـا مِن مَحـاجـِرِها
قـَبلَ أن يَشـمَتَ الشـَّامِتونْ ..


ولأهـلي الذينَ بـِعـَمـّانَ دَمعي
وَكـَسـْرَة ضِلعـي
لأوجاع ِهذي القـلـوبْ
لـِحَيرَتـِهـا في الـدّروبْ
لـِتـَوطينـِهـا
أنْ تـقـَطـِّعَ كلَّ شـَرايينـِهـا
ثمَّ تـَمضي إلى أيِّ مَجهـولـَةٍ لا تـَؤوبْ ..

أيـّهـا الحـائِرونَ بأولادِكـم
أينَ تـَمضونَ عـنهم
وأينَ بـِهـِم تـَرحَـلونْ
أيّهـا الموجَعونْ
يا شـَريدي مَنازِلـِكـم
يا مقـَطـَّعَة ًكلّ أرسـانِهـِم
وَمهـَدَّلـَة ًكلّ أغـصانـِهـِم
يا غـَريبونَ حـَدَّ الهـَوانْ
يا مقـيمونَ في لا مَكـانْ
لـَكـم زاخِـرات دموعي
وَدامي ضلـوعي
وأوقـِد في كلِّ لـيـل ٍشـموعي
لأبكي بـِلـَيـل ِالـعـراقْ
على وَطن ٍكلّ شـَمْـل ٍبـِهِ
موغـِلٌ في الفـِراقْ ..


2 comments:

نوراى said...

د\ زين

اية اخبارك حضرتك يارب تكون بالف خير

القصيدة رائعة جدااا والاروع منها اختيارك الراقى لمثل هذة القصائد

ولكن شيئا ما تعترينى هذة الايام المح سحاب الحزن يسبح فى اجواء اغلب المدونات التى اعدت على زيارتها منذ ان بدات فى التدوين

ولا ادرى ما السر

فاخذت ما يتبقى من نفسى وهربت من كل هذاالحزن وجئيت الى مدوناتك علنى اجد شىء ما ابحث عنة بين صفاحاتك

ولكننى وجدت صديقى العزيز الذى جاء قبلى لمدونتك

وهو كالعادة الحزن الذى يملاء الاجواء تلك الايام وكانة اصبح اعتياد

لا ادرى اذا كان الحزن فعلا يملا اجواء المدونات اللى اعتادت على زيارتها

اما ان هذا الحزن يملا قلبى انا لا اكثر؟

لا ادرى

واعتذر اذا كان كلامى هذا سيصيبك ببعض الحزن

تحياتى الرقيقة دايما

نوراى

fatima said...

لو اننا لم ندفن الوحدة فى التراب
لو لم نمزق جسمها الطرى بالحراب
لو بقيت فى داخل العيون والاهداب
لما إستباحت لحمنا الكلاب
يا أيها الأطفال
من المحيط الى الخليج
انتم سنابل الأمل
و انتم الجبل الذى سيكسر الاغلال
و يقتل الأفيون فى روؤسنا
و يقتل الخيال
يا أيها الأطفال
انتم بعد طيبون
و طاهرون كالندى
و كالثلج طاهرون
لا تقرأو عن جيلنا المهزوم
يا أطفال فنحن خائبون
و نحن مثل قشرة البطيخ تافهون
و نحن منخورون منخورون كالنعال
لا تقرأو أخبارنا
لا تقتفوا آثارنا
لا تقبلوا أفكارنا
فنحن جيل القىء
و الزهرى والسعال
و نحن جيل الدجل
والرقص على الحبال
يا أيهاالأطفال
يا مطر الربيع
يا سنابل الأمل
انتم بذور الخصب...
فى حياتنا العقيمة
و أنتم الجيل الذى
سيهزم
الهزيمة
د.زين الغالى
ماذا أقول بعد نزار .. اختياراتك دائما متفردة والقصيدة تنزف من جرحنا فى العراق ..
ما أخبار مؤتمر الرواية ..هل كان كئيبا لهذه الدرجة ..
تحياتى الخالصة